الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
152
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
قالت بنات العمّ يا سلمى وإن * كان فقيرا معدما قالت وإن وقد يحذف السؤال ويبقى الجواب كقول كعب بن زهير : لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم * أذنب وإن كثرت فيّ الأقاويل وقد يذكر السؤال ولا يذكر الجواب كقوله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ [ الزمر : 43 ] فلو ذكر الجواب من قبل المشركين لأجابوا بتقرير ذلك . فقوله : وَلَوِ افْتَدى بِهِ جواب سؤال متعجّب من الحكم وهو قوله : فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ فكأنه قال ولو افتدى به فأجيب بتقرير ذلك على حدّ بيت كعب . فمفاد هذا الشرط حينئذ مجرّد التأكيد . ويجوز أن يكون الشرط عطفا على محذوف دلّ عليه افتدى : أي لن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا يجعله رهينة . ولو بذله فدية ، لأنّ من عادة العرب أن المطلوب بحق قد يعطي فيه رهنا إلى أن يقع الصلح أو العفو ، وكذلك في الديون ، وكانوا إذا تعاهدوا على صلح أعطت القبائل رهائن منهم كما قال الحارث : واذكروا حلف ذي المجاز وما قدّ * م فيه العهود والكفلاء ووقع في حديث أبي رافع اليهودي أنّ محمد بن مسلمة قال لأبي رافع : « نرهنك السلاح واللأمة » . وجملة أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فذلكة للمراد من قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ [ آل عمران : 90 ] الآيتين . وقوله : وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ تكميل لنفي أحوال الغناء عنهم وذلك أنّ المأخوذ بشيء قد يعطي فدية من مال ، وقد يكفله من يوثق بكفالتهم ، أو يشفع له من هو مسموع الكلمة ، وكلّ من الكفيل والشفيع ناصر . [ 92 ] [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 92 ] لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) استئناف وقع معترضا بين جملة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ [ آل عمران : 91 ] الآية ، وبين جملة كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ [ آل عمران : 93 ] .